الراغب الأصفهاني
339
الذريعة إلى مكارم الشريعة
السرور والفرح السرور انشراح الصدر بلذة فيها طمأنينة النفس عاجلا وآجلا وذلك في الحقيقة إنما يكون إذا لم يخف ذواله ولا يكون ذلك إلا في القنيات الأخروية ، ولذلك قيل لا سرور في الدنيا على الحقيقة ، والفرح هو انشراح الصدر بلذة عاجلة غير آجلة وذلك يكون في اللذات البدنية الدنيوية ، ولهذا قال تعالى : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ « 1 » وقال تعالى : وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا « 2 » فالفرح يدعوا إلى النشاط والنشاط يدعو إلى المرح والمرح داعية الأشر والأشر مقدمة البطر وأكثر ما يكثر ذلك في الأحداث والصبيان بقدر ما يغلب عليهم من الغفلة ، وقد ذمه اللّه تعالى بقوله : وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا « 3 » وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ « 4 » وقال تعالى : ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ « 5 » وقال تعالى : كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ « 6 » وقد يسمى الفرح سرورا والسرور فرحا لكن على نظر من لا يعتبر الحقائق ويتصور أحدهما بصورة الآخر ولذلك قيل من طلب السرور بالخارجات عنه لم ينله .
--> ( 1 ) الحديد / 23 . ( 2 و 3 ) الرعد / 26 . ( 4 ) القصص / 76 . ( 5 ) غافر / 75 . ( 6 ) المؤمنون / 53 .